محمد بن جرير الطبري

290

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

يحسبون أنهم بفعلهم ذلك مصلحون فيها . فلم يسقط الله جل ثناؤه عنهم عقوبتَه ، ولا خفَّف عنهم أليمَ ما أعدَّ من عقابه لأهل معصيته - بحُسبانهم أنهم فيما أتَوْا من معاصي الله مصلحون - بل أوجبَ لهم الدَّرْكَ الأسفل من ناره ، والأليمَ من عذابه ، والعارَ العاجلَ بسَبِّ الله إياهم وشَتْمِه لهم ، فقال تعالى : ( أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ ) . وذلك من حكم الله جل ثناؤه فيهم ، أدلّ الدليل على تكذيبه تعالى قولَ القائلين : إن عقوباتِ الله لا يستحقها إلا المعاند ربَّه فيما لزمه من حُقُوقه وفروضه ، بعد علمه وثُبوت الحجّة عليه بمعرفته بلزوم ذلك إيّاه . * * * القول في تأويل قوله ثناؤه : { قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ( 11 ) } وتأويل ذلك كالذي قالهُ ابن عباس ، الذي - : 341 - حدثنا به محمد بن حميد ، قال : حدثنا سلمة بن الفضل ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قوله : ( إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ) ، أي قالوا : إنما نريد الإصلاحَ بين الفريقين من المؤمنين وأهل الكتاب . وخالفه في ذلك غيره . 342 - حدثنا القاسم بن الحسن ، قال : حدثنا الحسين بن داود ، قال : حدثني حجّاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ ) ، قال : إذا رَكِبُوا معصيةَ الله فقيل لهم : لا تفعلوا كذا وكذا ، قالوا : إنما نحن على الهدى ، مصلحون ( 1 ) .

--> ( 1 ) الخبران 341 ، 342 - ساقهما ابن كثير 1 : 91 ، والسيوطي 1 : 30 والشوكاني 1 : 30